الشيخ علي الكوراني العاملي
243
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وهذا التكريم في الاستثناء يزيد الشك ! فمعاوية يقول : إن أبا سفيان سيد قريش ، وقد قبلنا باستثناء محمد ! وأنا وارث أبي ، فأنا سيد قريش وأفضلها ، فمن يكون أبو بكر التيمي وعمر العدوي وعلي الهاشمي ، وعثمان من فرع العاص ؟ ! * * ولا تنس إصرار معاوية على تنفيذ رغبة أبي سفيان في تبني زياد ! فقد رأى أبو سفيان زياداً يوماً يخطب في المدينة في دار الخلافة ، فأُعجب به وقال إنه ابنه لأنه بزعمه ولد من زناه بأمه سمية وكانت زوجة عبيد ، وبغيَّة ذات علم ! قال الثقفي في الغارات : 2 / 926 : ( وروى أحمد بن يحيى البلاذري قال : تكلم زياد وهو غلام حدث بحضرة عمر كلاماً أعجب الحاضرين ، فقال عمرو بن العاص : لله أبوه لو كان قرشياً لساق العرب بعصاه ! فقال أبو سفيان : أما والله إنه لقرشي ، ولو عرفته لعرفت أنه خيرٌ من أهلك ! فقال : ومن أبوه ؟ قال : أنا والله وضعته في رحم أمه ! فقال : فهلا تستلحقه ؟ قال : أخاف هذا العير الجالس أن يخرق عليَّ إهابي ( ( أي أخاف من هذا البعير ويقصد عمر أن يمزق جلدي ) ! وروى علي بن محمد المدائني قال : لما كان زمن علي ولى زياداً فارس أو بعض أعمال فارس فضبطها ضبطاً صالحاً وجبا خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاوية فكتب إليه : أما بعد فإنه غرتك قلاع تأوي إليها ليلاً كما تأوي الطير إلى وكرها ، وأيم الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به ، لكان لك مني ما قال العبد الصالح : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ! وكتب في أسفل الكتاب شعراً من جملته : تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ يخطب الناس والوالي لهم عمرُ فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس وقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله ، وزوج سيدة نساء